القائمة الرئيسية

الصفحات

 

عقلنة التعزيز الإيجابي

 

عقلنة التعزيز الإيجابي

إِنَّ أَعْظَمَ ما تَرْجوهُ الْقُلوبُ الْمُريدةُ للخَيْرِ إيصالُ الخير إلى قلوب المؤمنين وتربيتهم وتعليمهم، وهي مَهَمَّةٌ يحملها المعلم على عاتقه، فكان لِزاماً عليه أن يتحلَّى بأخلاقياتها، وأن يقوم بكل أدوارهِ كمدرس لينال أجرها وعِزَّها.

     يمارس الأستاذ أثناء عملية التدريس جملة من من الأدوار المهمة لتسيير وتيسير السير الدراسي لدى المتعلم، فنجده هو المخطط والمصمم والمنشط والموجه والمسهل والمقوم لعمليات التعلم، خدمة للتلميذ الذي يعتبر القطب المركزي للعملية التعليمية التعلمية، ونضيف إلى هذه المهام والأدوار مَهَمَّة أخرى على المدرس أن يكتسبها علميا و أن يمارسها عمليا داخل الفصل الدراسي وهي التعزيزالإيجابي، باعتباره أسلوباً مهارياً يساعد على إثارة اهتمام التلاميذ وجذبهم إلى التعلم وتحفيزهم من أجل التفاعل مع الأستاذ والتعلمات المراد اكتسابها، وبالتالي تحقيق الأهداف التربوية، إذ أن طبيعة النفس البشرية تتوق إلى تعلم شيء ما أو الاستمرار على سلوك ما كلما اقترن ذلك بتعزيز إيجابي محفز على ذلك، فنفوس الناس تميل إلى التشجيع والتنويه والاعتراف بها و تثمين مجهوداتها، فطرة الله التي فطر الناس عليها، فتجعل ذلك التعزيز قوة داعمة لها، لكن ما ينبغي الانتباه إليه والوعي به هو أن التعزيز الإيجابي لا يعطي النتيجة المذكورة إلا إذا استعمل بطريقة عقلانية وهذا لا يتأتّى إلا بالاطلاع الكافي والتكوين الصحيح في هذا الشق من علم النفس التربوي .

وبالتالي فالتعزيز الإيجابي الذي يمارسه المدرس داخل الفصل الدراسي بشكل معقلن غير عشوائي ومزاجي، يؤثر بشكل إيجابي في رفع منتوج المردود التربوي لدى المتعلمين، ويضمن استمرار الاستجابات المرغوب فيها وغرس السلوكيات المرجوة في نفوس التلاميذ ، كما أن هذا الأسلوب من أنجح الأساليب التي تدفع التلميذ إلى المثابرة والاجتهاد، وتثير دافعيته فيكون أكثر تفاعلا و دينامية ومشاركة في مختلف الأنشطة الصفية، وتزيد من ثقته بنفسه، إن تحقق الشرط(الاستخدام المعقلن له)، أما العشوائية والمزاجية في استعماله، فَيُتركُ تَحْقيقُ الْمَرْجُوِّ من عدمه إلى الحظ، ولكي يتحقق الشرط(الاستخدام المعقلن) لابد من الاطلاع في هذا المبحث من علم النفس التربوي اطلاعاً  كافيًا.

قواعد وشروط لعقلنة التعزيز:

1-    حجم المعزز : تزداد قوة الارتباط بازدياد حجم المثير المعزز، أي أنه كلما كان مقدار التعزيز أكبر كلما زادت فعالية التعزيز، ما دامت كمية التعزيز ضمن حدود معقولة، فإذا أثنينا على تلميذ معين بقولنا "حسن" قد يكون أقل من قولنا "حسن جداً".

وهذا لا يعني الإفراط في مقدار التعزيز خلال فترة زمنية قصيرة، فقد يؤدي ذلك إلى الإشباع مما يجعل المعزز يفقد قيمته.

2-  الإسراع في تعزيز الاستجابة المرغوب فيها بعد حدوثها مباشرة: فقد كشفت الدراسات وجود علاقة ذات طبيعة عكسية بين قوة الارتباط (التعلم) وفترة تقديم المعزز، فكلما طالت فترة تقديم المثير المعزز كان مستوى الأداء أدنى، فقد توصل مجموعة من الباحثين أن التعزيز في فترة زمنية لا تتجاوز نصف ثانية، كما توصلوا من خلال التجارب التي قاموا بها إلى أن التعلم يمكن أن يحدث عندما تبلغ الفترة البينية عشر ثوان ولكن بمستوى أداء أضعف، في حين ينذر أن يحدث التعلم عندما تصبح هذه الفترة ثلاثين ثانية.

3-  السلوك المعقد يحتاج إلى التعزيز بكمية أكبر و بعناية أكثر: فالمعزز ذو الأثر البالغ عند تأدية المتعلم لسلوك بسيط قد لا يكون فعالا حينما يكون السلوك المستهدف سلوكا معقداً فإن هذا الأخير يتطلب جهدا كبيرا.

4-  تنويع المعززات: إن التنويع في استخدام المعززات له فعالية أكثر من الاكتفاء بمعزز واحد، واستخدام أشكال مختلفة من المعزز الواحد أكثر فعالية من استخدام شكل واحد منه، فإذا أردت تعزيز سلوك المشاركة داخل الفصل لدى تلميذ معين فلا تقل له في كل مرة "جيد، جيد، جيد..." ولكن نوع وقل له "ممتاز أحسنت" وقف بجانبه ومرر يدك على رأسه وابتسم له... حتى لا يشعر المتعلم بالملل.

5-  عدم تعزيز سلوكين مختلفين في آن واحد: حتى لا يتعارض إحداهما مع الآخر ومع الهدف الذي يرجى الوصول إليه.

6-  ألا يكون التعزيز مفتعلا: يحدث بمناسبة وبدون مناسبة حتى يشعر المتعلم بصدق المدرس فيما يقول.

7-  أن تتناسب المعززات المستخدمة مع نوع الاستجابة ومدى جودتها: فليس من المعقول أن تقول: "رائع" لفكرة تافهة.

                                                                          محمد أيت عبد

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. بوركت أستاذ على مجهوداتك القيمة وحبك لعملك ...

    ردحذف

إرسال تعليق

رأيك يهمنا

التنقل السريع